Friday, August 2, 2019

جاء يوم مغادرة صفا ومروة المستشفى، وقد مضت قرابة خمسة أشهر منذ

وأخيرا، يقطع الإتصال تماما بين التوأمين. يقترب عدد من أفراد الطاقم الجراحي لرفع الجسدين الصغيرين برفق وإبعاد أحدهما عن الآخر. لم تعد البنتان متصلتين.
للمرة الأولى في سنتين هي عمرهما لا يعتمد بقاء الواحدة من الأختين على الأخرى، ما ييسر على طاقم التخدير تنظيم ضربات القلب لكلتيهما وكذلك ضغط الدم والإشارات الحيوية الأخرى.
ولكن الانفصال هو الفصل الأول من جراحة اليوم، إذ يلزم أن يشكل الفريق رأسين مستديرين مما تبقى من الجمجمة الأنبوبية المشتركة بينما يأملون أن يكتسي الرأسان بالكامل بالجلد الذي زرعوه.
يلزم الآن لكل من البنتين صالة عمليات خاصة بها. سيبقى نصف الطاقم الجراحي مع مروة تحت إمرة جيلاني وأونغ، بينما يقود داناواي النصف الثاني بغرفة مقابِلة لترميم جمجمة صفا.
يستخدم غشاء بلاستيكي خاص لتغطية الجزء المكشوف أعلى رأسها ليتسنى نقلها بأمان.
يقول داناواي: "كانت لحظة مؤثرة جدا. لوقت طويل سعينا للوصول بالبنتين لهذه المرحلة وقد اجتازتا الكثير من العمليات بنجاح".
أما جيلاني فيعلق قائلا: "فصلنا التوأمين وعلينا الآن أن نرمم رأسيهما".
وعلى مدار أربعة أشهر من تسليط ضغط خفيف، نجح الجراحون في القيام بأغلب المهمة حتى ولو ظل رأسا البنتين أطول قليلا من جهة الخلف. الآن لم يبق إلا الضغط على المخين اللينين نحو سنتيمترين للدخول بالكامل في تجويف كل جمجمة منفصلة.
يبدأ "فريق صفا" و"فريق مروة" العمل الترميمي الصعب المتمثل في اعادة بناء الجمجمتين.
يتعين تقسيم كل قطعة لجزءين لتشكيل ما يكفي من العظام لتغطية الرأسين.
ينثر الأطباء خلايا عظمية في الفراغات بين القِطع لتنمو في الأشهر المقبلة وتلتحم عظام الجمجمتين بالكامل.
المهمة الأخيرة هي بسط الجلد فوق الجمجمتين المرممتين. هناك ما يكفي بالكاد من الجلد. يهز دوناواي رأسه متعجبا: "إنه ليوم مدهش، أليس كذلك؟".
يقول جيلاني باللغة الأردية لزينب إن ابنتيها فصلتا أخيرا.
لا تتمالك الأم مشاعرها وتقبل يديه ويدي داناواي
وبينما تمكث صفا ومروة في المستشفى في لندن للنقاهة، يتجه جيلاني وداناواي لأيرلندا لزيارة ريتال وريتاج التوأمين اللذين كانتا ملتصقتين بالرأس قبل فصلهما عام 2011 حين كان عمرهما 11 شهرا.
ترتدي ريتال وريتاج فستانين أحدهما أبيض والآخر وردي وستبلغان التاسعة من العمر في سبتمبر/أيلول وهما مفعمتان بالنشاط.
ولا يمكن الاستدلال على أن رأسيهما كانا يوما متصلين إلا بانبعاج قليل فيهما. تمد ريتاج يدها لمصافحة الجراحين كما يفعل الكبار دون أن تسعفها الكلمات لوصف ما تشعر به، وهو الأمر الغريب عليها كما يقول والداها، بينما توجه ريتال نظرها إلى الضيفين من وراء والدها.
كانت عملية الاختين ريتال وريتاج بين الأنجح لتوائم متصلين بالرأس، وقد ولدتا في السودان عام 2010 وجمعتهما جمجمة واحدة طويلة، ولكن بخلاف صفا ومروة لم يكن مخاهما مشوهين.
وصلت ريتال وريتاج لمستشفى غريت أورموند ستريت بعمر سبعة أشهر وكانت حالتهما متردية، كان قلب ريتال بحالة هبوط للجهد الزائد عليه، ودون عملية جراحية كان موت البنتين متوقعا.
جرت عملية فصل هاتين الطفلتين على أربع مراحل خلال ثلاثة أشهر ولم تمض أسابيع قليلة إلا وتحسنتا بوضوح ونقلتا إلى عنبر عام.
يقول عبد المجيد مسترخيا وفخورا بابنتيه وهما تتقافزان عليه: "لا أستطيع أن أبدأ بالتعبير عما أشعر به من أننا نجلس هنا برفقة بنتين توأمين بصحة جيدة. كنت آمل الوصول لتلك اللحظة، وما أسعد حياتي بها".
أما إيناس فهي بانتظار مولود جديد. تقول: "إنه طفل واحد هذه المرة، وليس توأمين. كان الحمل السابق مختلفا. لم أكن أعرف إنهما ستولدان حيتين. كانت سنة صعبة.
كان اللقاء بالنسبة للجراحَين عاطفيا. يقول دوناواي "إن زيارة البنتين في مسكنهما ورؤيتهما مستقرين محيطهما، تذهبان للمدرسة وتستمتعان بحياتهما مع أسرتهما، تعد جائزة حقيقية، فهي تخبرنا عن أهمية تلك الجراحة النادرة".
ريتال وريتاج دليل على نجاح عملية فصل توأم ملتصق بالرأس كلما كان العمر غضا وقدرة الجسم على النمو أفضل. ولكن العملية باهظة ويصعب تحمل تكاليفها، وهو ما خبرته أسرة صفا ومروة.
يقول: "لو أجرينا العملية في وقت مبكر لكانت النتيجة أفضل.
"ستعانيان من بعض القصور على المدى الطويل، نتوقع مشكلات في الحركة والوظائف الذهنية، ولكن الأم تؤكد أن الوضع بالتأكيد سيكون أفضل مما لو لم نمنحهما الفرصة".
ويقول "ربما كان من الصعب توفير العناية الكافية لجعلهما تتمتعان باللياقة والصحة المطلوبتين. من الواضح أنهما ستواجهان بعض المتاعب ولكني أعتقد بأن النتيجة النهائية ستكون إيجابية إجمالا. فلديهما فرصة التمتع بعيش سعيد الآن".

No comments:

Post a Comment